د.عبدالحكيم بشار: الاتحاد الديمقراطي والمرحلة الثانية من المهام

 

 

 

بعد أن أنهى الاتحاد الديمقراطي المرحلة الأولى من مهامه بدأ التحضير للمرحلة الثانية، وقبيل هذه التحضيرات جاءت محاربة منظمة داعش الإرهابية  من قبل الـ ب ي د كمهمة إضافية حيث لم يكن داعش موجوداً بهذا الشكل حين الاتفاق مع النظام، ولم يأتِ التحالف العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية أو استعمال الأمريكان لـ ب ي د عسكرياً بمعزل عن إرادة النظام بل أراد النظام ذلك ليحصل الأخير على السلاح من أمريكا بدلاً من النظام الأمر الذي يوفر للنظام المزيد من أسلحته وذخيرته التي هو بأمسّ الحاجة إليها.

 

فالنظام السّوري الذي ساهم بدور فعال في التأسيس لداعش إلا أنه لم يكن مسيطراً عليه بصورة كاملة، وبعد أن نجح في توجيه رسالته للمجتمع الدولي، رسالةٌ مفادُها أن بديل النظام هو الإرهاب أو الفوضى، ونجاحه في إقناع المجتمع الدولي بذلك، وتحرُّك المجتمع الدولي للقضاء على داعش كمهمة أساسية وأولية في سوريا، ولم يعد رحيل الأسد شرطاً مطلوباً انتهى عملياً الدور الوظيفي للمنظمة الإرهابية داعش، وبات القضاء عليها أو تحجيم دورها وجعلها في حالة كمون أمراً  مطلوباً.

 

ومن أجل ذلك سُمِح لـ ب ي د بالتحالف مع أمريكا بل قد أوعزت لها بذلك  والحصول منها على الدعم والسلاح، وتفرُّغ النظام للقضاء على الجيش الحر والفصائل المسلحة، أما الأراضي التي يسيطر عليها الـ ب ي د من داعش فستعود للنظام آجلاً أم عاجلاً.

 

وبعد هزيمة داعش، وكذلك نجاح النظام في انتزاع المزيد من  الأرض من الجيش الحر والفصائل المسلحة بات النظام الآن بحاجة إلى بسط سيطرته على معظم أراضي سوريا للإعلان عن انتصاره  الموهوم بشكل كامل، وهذا يستدعي من الـ ب ي د تسليم الأراضي التي يسيطر عليها والتي تشكل حوالي ربع مساحة سوريا للنظام.

 

وعند مماطلة بعض الوطنيين في قيادة الـ ب ي د والتأكيد بأنهم  لن يسلموا المناطق  للنظام لأنهم حرروها بدماء الآلاف من الشهداء الكورد  أعلن رئيس النظام السوري بأنهم خونة، وأن عليهم تسليم المناطق للنظام، وهذا ما منح انطباعاً لدى الجميع بأن النظام جدّي للترتيب للمرحلة الثانية مما دفع بقيادة الـ ب ي د بمراجعة موقفها، والإعلان عن الاستعداد لمفاوضات غير مشروطة مع النظام، ولكن يبدو حتى أن تلك المفاوضات بمعناها الحقيقي لن تحصل بل سيكون هناك مجرد لقاءات استخبارية مع قيادة ال ب ي د وإصدار أوامر وتعليمات لهم بضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتجلى بما يلي:

١- تسليم الـ ب ي د كافة المناطق التي يسيطر عليها للنظام السوري، ولتحقيق ذلك لابد من تحقيق إجراءات محددة، وبالتتالي، وليس دفعة واحدة منها إزالة مظاهر سيطرة الـ ب ي د على تلك المناطق على الصعيد الرمزي والسيادي ومن ضمنها إزالة إعلام الـ ب ي د  ومشتقاته المختلفة وإزالة صور السيد أوجلان وغيره من الصور والتي عدّها السيد الدار خليل تتناقض مع التطوّر الحضاري والتمدن، ثم سيليها ظهور النظام رمزياً في تلك المناطق من خلال رفع إعلام النظام على بعض المؤسسات التي يعتبرها النظام سيادية، وكذلك عودة بعض الموظفين من قبل النظام إلى عملهم في تلك المناطق.

٢- فِي المرحلة الثانية ستبدأ سيكون هناك تشكيل دوريات وحواجز مشتركة بين النظام والـ ب ي د وبإمرة عناصر من النظام حتى أن بعض تلك الحواجز قد تكون جميعها من الـ ب ي د ولكن ستكون قيادتها لعنصر من النظام او عنصر من الـ ب ي د يعمل لصالح النظام، ويتلقّى تعليماته وأوامره منه.

٣- المرحلة الثالثة ستبدأ بضمّ العناصر الشابة من ال ypg الى القوات المسلحة للنظام، ونقصد به الجيش، وحسب حاجة النظام والذي سيرفض ذلك سيكون مطلوباً من قبل النظام، ولن يتمكّن البقاء بأمان.

٤- أما العناصر غير الشابة فيمكن أن يحوّلها النظام إلى قوات رديفة كتلك التي تسمى بالهجانة، ولن تكون مستقلة بذاتها، بل ستكون مختلطة بعناصر عربية، وستكون بإمرة ضباط من النظام، وينفّذون المهام الموكلة لهم من قبل النظام وأجهزته الأمنية.

 

٤- سيتم تطبيق ذلك وفق جدول زمني، وليس دفعةً واحدةً لأن عودة النظام الى كافة المناطق يحتاج إلى توفير الكادر الوظيفي المطلوب.

 

٥- كل قيادي من الـ ب ي د أو الـ  pkk  يرفض هذا البرنامج سيتعرض إما للاعتقال أو الاغتيال أو عليه الهروب من سوريا.

٦- قد تبقى بعض المناطق تحت سيطرة الـ ب ي د لفترة معيّنة، وهذا القرار يعود للولايات المتحدة، وحسب حاجتها للمنطقة المعنية، والنظام غير مستعد لمواجهة أمريكا في أي منطقة من سوريا.

 

٧- إن سبب زيارة السيد الدار خليل إلى إقليم كردستان العراق يندرج تحت إطار التحضير لهذا البرنامج، وليس لتحسين العلاقة مع المجلس الوطني الكردي الذي لا يشكل أية أهمية للـ ب ي د بل لتحسين العلاقة مع الإقليم والبقاء على ممر بيشابور وممرات أخرى مفتوحة تحسبًا لخروج قيادات الـ pkk من سوريا، وكذلك العناصر غير السورية من صفوف المقاتلين والمشرفين الذين لابد لهم من مغادرة سوريا أو البقاء في أماكن محددة بقرار من النظام.

 

وهكذا نرى أن الـ ب ي د يواظب على تنفيذ كل ما يطلبُ منه النظامُ، متخلياً أو حاذفاً من قاموسه الأخلاقي نهراً من دماء الشباب الكردي، والذين غُرّر بهم، وزُجُّوا في معركة ليست معركتهم..

 

 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا