أكرم ملا: ماهو الحوار السياسي

 

 

 

تدور بين وقت وآخر أحاديث حول الحوار السياسي وأهميته في معالجة القضايا السياسية أو حتى الحديث

عن الحوار السياسي كإجراء يسبق أية إصلاحات أو تطوير. فما هو الحوار السياسي؟

الحوار السياسي هو عملية تتم بين عدة أطراف لمناقشة قضية سياسية ما قد تكون محل تباين واختلاف

ً وتبادل الآراء بشأنها وصولا إلى حالة من التوافق بين الاتجاهات المختلفة حولها.

 

وفي ضوء هذا التعريف البسيط للحوار السياسي فإن هناك عدة مرتكزات أساسية يقوم عليها الحوار:

ً أولا: أنه عملية، وبالتالي هو آلية دائمة يمكن اللجوء إليها في أي وقت، وليس مرحلة تتم وتنتهي، وهذه الآلية مستمرة لاستمرار النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها، بمعنى عندما يتم التوافق على إجراء سياسي معين، فإن هذا الإجراء الذي تم بالحوار سيستمر باعتباره نتيجة لحوار.

 

ثانياً: الحوار يكون متعدد الأطراف، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يتم بين طرف واحد. وبغض النظر عن مستويات أطراف الحوار، فإن الأساس هنا هو ضرورة وجود أطراف تحمل وجهات نظر مختلفة وآراء متباينة.

 

ثالثاً: التباين والاختلاف، والمقصود به وجود فروقات في الآراء ووجهات النظر بين أطراف الحوار تجاه القضايا السياسية محل النقاش. وعليه فإنه ليس منطقياً أن يكون الحوار بين عدة أطراف ليست بينها اختلافات تجاه القضايا موضع النقاش، فالتباين والاختلاف ضرورة من ضرورات الحوار السياسي.

 

رابعاً: الوصول إلى حالة التوافق، وهي الحالة التي تمثل مخرجات الحوار، بحيث يكون هناك اتفاقاً عاماً حول القضايا محل النقاش السياسي. هذه النقطة تتطلب طرح الفرق بين الحوار والمفاوضات، ففي المفاوضات غالباً ما يكون هناك طرف خاسر وآخر رابح لأن هناك طرف واحد يقدم التنازلات لإحداث حالة الاتفاق. في حين أن الحوار لا يكون فيه طرف خاسر، بل تتم العملية بنقاش موسع بين كافة الأطراف،

ويتم التوافق على حالة توفيقية بين الآراء المتعددة، بحيث يقدم كل طرف حداً معيناً من التنازل في موقفه ورأيه السياسي سعياً للوصول إلى حالة التوافق. وبالتالي فإن المفاوضات تنتهي بالاتفاق، أما الحوار فينتهي بالتوافق.

 

ً الحوار السياسي لا يأخذ شكلا معيناً، بل هناك العديد من الممارسات والأساليب التي يمكن أن يتم من خلالها، فقد يكون في شكل لقاءات تشارك فيها كافة الأطراف، وقد يكون في شكل اجتماعات ثنائية، وقد يكون أسلوباً مشتركاً بين هذين النمطين. فضلا عن العديد من الأساليب والطرق التي يمكن أن يكون الحوارعبرها، ولكل أسلوب إيجابياته وسلبياته.

 

يرتبط بالحوار السياسي مفهوم آخر مهم جداً؛ وهو التواصل مع الآخر الذي يقصد به ضرورة أن يكون هناك اتصالا وعلاقات تواصل طبيعية بين مختلف الأطراف، سواء أكانت أفراداً أو مؤسسات. والتواصل المطلوب هنا هو التواصل الذي يتم مع الاختلاف والتباين في الآراء والمواقف السياسية تجاه مختلف القضايا. ويقوم هذا المفهوم على مبدأ ضرورة الاختلاف وضرورة الاتفاق.

 

وعليه فإن الاختلاف في الرأي يجب ألا يكون عائقاً وحاجزاً يمنع الأطراف من التواصل مع بعضها البعض، وإن كانت درجة الاختلاف كبيرة. فحالة عدم التواصل هي التي تؤدي إلى تعقيد الأوضاع السياسية أكثر فأكثر، وعلى العكس فإن حالة التواصل تتطلب قدرة معقولة من إمكانية الاستماع إلى الآخر وإبداء وجهات النظر حول موقفه وآرائه مهما كانت درجة التعارض والاختلاف في الرأي قائمة.

 

الحوار السياسي والتواصل مع الآخر يُعد ثقافة وأسلوب حياة ينبغي أن يتمتع به الفرد في أي مجتمع ديمقراطي. كما لابد من إدراك أن هناك ضوابط تحكم الحوار والتواصل مع الآخر، وتشمل ضرورة تقديم الآراء الوسطية، والابتعاد عن التطرف والمواقف المتشنجة والعناد السياسي والتشدد في طرح الآراء مع الآخر، كما لابد من أن تقوم العملية برمتها على الاحترام المتبادل وتقبل الآخر.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن ضوابط الحوار السياسي والتواصل مع الآخر تتطلب التفريق بين الثوابت والمتغيرات، بمعنى أن هناك ثوابت عامة تجمع كافة الأطراف ـ مثالها الثوابت الوطنية ـ وهناك متغيرات تتعلق بالأوضاع والظروف السياسية التي تختلف هذه الأطراف حول كيفية تطويرها. والثوابت عادة يجب أن لايتم الاختلاف بشأنها بقدر الاختلاف حول المتغيرات التي تمثل القضايا السياسية محل الاختلاف.

 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا