نشأت زازا: حزب ب ي د يمارس اسلوب المافيا السياسية في كوردستان سوريا

تم إنشاءه بتاريخ الأحد, 19 حزيران/يونيو 2016 00:12
الزيارات: 6615

مكتب اعلام قامشلو
 
 
قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، نشأت زازا "هناك رغبة دولية أو دعنا نقول إصرار في عدم فشل الدبلوماسية الدولية للخروج بتوافق أين كان شكله"، موضحا "الثورة السورية فشلت في تحقيق طموحات الشعب السوري وتحولت من ثورة الحرية والكرامة إلى ثورة الصراعات لتقاسم السلطة بين تجار الحروب". حول مجمل الأوضاع الكوردية والسورية، أجرينا معه هذا الحوار: 
 
*بعد المستجدات التي طرأت على الوضع السّوري والكوردي، أكانت القناعة هي وراء وحدة أحزاب الاتحاد السياسي أم الظروف أجبرتهم نحو الوحدة؟
 
-يمكن تلخيص ذلك إلى شقين، منها مطلبي وضرورة تكمن في الرؤية السياسية والمستقبلية للمستجدات التى حدثت في سوريا عموماً والقضية الكوردية منها خصوصاً، والثاني منفعي اي لم يخلُ الأمر لدى البعض في اعتقادهم بأن هذا الحزب سيكون له شأن كبير في المستقبل. اجتمعت القناعة والغاية في رؤية واحدة. أما الجزء الثاني من السؤال وأخص منها كلمة (أجبرَتْهم الظروف)، فأنا أخالفكم الرأي «فأجبرتهم» أي بمعنى ضاقت بهم السبل فكان الخيار هو الوحدة، وهذا غير واقعي بعض الشيء، وخير مثال على ذلك ان جاز لنا القول، الأحزاب الصغيرة المستفيدة والمنضوية في إطاري المجلس الوطني الكوردي وحركة المجتمع الديمقراطي (تف دم).
 
*هناك من يقول إن القيادة الحالية تتسم بالضعف، وهي تحصيل حاصل للأخطاء السابقة المتراكمة، فهل تملك هذه القيادة رؤية واضحة لضخّها بالدماء والكفاءات الجديدة؟
 
-إلى هذه اللحظة لا توجد مؤشرات حقيقة تشير بتلك الرؤية رغم وجود المساعي الخجولة من هنا وهناك أن صح التعبير، لهذا أستطيع القول أن القيادة الحالية لم ترتقِ إلى مستوى الحدث المطلوب، ولم تتعظ من الأحداث بالقدر المطلوب رغم المستجدات والمتغيرات التى تجتاح المنطقة بشكل عام وسوريا منها بشكل خاص، وقد يعود ذلك إلى عدة عوامل، منها العمل بالشكل الكلاسيكي القديم ضمن الأطر المتعارف عليها والتى تسمى بالأحزاب السياسية التى لا تتناسب مع حجم استحقاقات القضية العادلة والحقوق المشروعة للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وعدم وجود مؤسسة سياسية متكاملة بما تعنيه الكلمة من معنى،  لمواكبة العصر ومتغيرات الجيوبولتيك طبعآ، أن كانت على الصعيد الاقتصادي، وذلك في تلبية احتياجات الحزب والمجتمع، ان كان بالتفكير والتحليل دون رهن ومواربة القرار السياسي لضغوط ومصالح الدول المختلفة، أو على الصعيد الأمني او المعلوماتي أن جاز التفسير في ترجمة الخبر إلى خطط استراجية تلخص لوضع برامج مستقبلية لتحقيق الأهداف المزمع تحقيقها، مما يعطي الحزب القدرة والتكيف مع الوقائع والمتغيرات على الساحتين الدولية والداخلية بالإضافة إلى عدم وجود مبدأ المحاسبة في الاحزاب السياسية، أي الكل سواسية كأسنان مشط وهذا ينافي أبسط قواعد اللعبة السياسية أو حتى الإنسانية، فليس من المعقول أن يتساوى المستجد والمتقاعس على خط متوازٍ، ناهيكم من هذا وذاك، عدم وجود آليات لتنفيذ رؤية معينة وهنا قد يختلف معي البعض في التشخيص ويقول ماذا يعني البرنامج السياسي بالنسبة لما نحن عليه، أقول البرنامج السياسي هدف أو مشروع طبعاً.
 
*منذ المؤتمر التوحيدي (3/4/2014م) وحتى الآن يتعرّض الحزب لضغوط من (ب ي د) كالاعتقال والتشويه الإعلامي وغيرها، ويكتفي الحزب ببيانات وتصريحات، ما الحل؟
 
-قبل الدخول في تشخيص الحلول علينا تبيان بعض الوقائع والحقائق أيضاً، فهذه الحالة لا تقتصر على حزب بعينه فقط بل الأصح انها تشمل الشعب الكوردي في كوردستان سوريا بشكل عام والأحزاب السياسية منها بشكل خاص، وهذا يعود إلى مجموعة عوامل أعطت (ب ي د) القوة والتحكم في مفاصل الحياة طبعاً بالوكالة عن النظام، أولآ يفتقد ذاك الحزب إلى رؤية ومشروع قومي لتحقيقه في كوردستان سوريا، وتعزز تلك الفرضية أو الفكرة ارتباطه بالأنظمة الغاصبة لأرض كوردستان وتعامله مع القضية الكوردية على أساس مكسبي مادي آني، أي اُسلوب المافيا السياسية إن صح التعبير، وعليها فليس هناك ما يخسره الـ(ب ي د) والاصح الـ(ب ك ك)، وهنا يستوقفني القول بأن الحرص الزائد من الأحزاب الكوردية بعدم الدخول في مواجهة سياسية تصاعدية مع (ب ي د) وحلفائه في إطار ما يشاع لها بنشوب اقتتال كوردي كوردي تلبي طموحات أعداء الأمة الكوردية غير مبرر، لأن البقاء على هذه النحو تدفع بالقضية الكوردية إلى الهاوية، وترجع بها مئة عام إلى الوراء. وإذا كان الحرص غاية سامية لكن الهدف واجب وضروة لا بد منه، طبعاً في إطار سلمي حضاري مهما كانت التضحيات لأننا اذا قرأنا التاريخ وحجم التضحيات مقارنة بالأعمال فعلينا القول لمَ كل هذه الثورات.
 
*يتعرّض المجلس الوطني الكوردي لضربات سياسية متتالية منذ تأسيسه وحتى الآن، بينما حركة (تف دم) تزداد وتنتعش.
  
-السؤال ليس في سياقه الفعلي لأنه اعتمد الشكل وأغفل المضمون، وهنا تستوقفني كلمة النجاح، فكلنا يعرف بان النجاح مرهون بمعايير ومن خلالها أهداف ومشاريع، فهل لنا القول بأن (تف دم) حقاً انتعش؟ أي بأنه حقق أهدافه القومية التى أسس نفسه عليها، إذا كُنتُم تقصدون بالانتعاش المكاسب السلطوية التى منحها إياهم النظام بالوكالة فهذا شيء آخر، أما المجلس الوطني الكوردي فاختار كما الأغلبية من الشعب السوري الثورة، وأصبح جزءاً منها، وبالتالي تحمل مثله مثل البقية تبعات بطش النظام وأعوانه وتجسد ذلك في كبح مسيرته السياسية عبر ضعفاء النفوس تارة والضغط على مفاصل قوته المتجسدة في شبابه وفعالياته المجتمعية تارة اخرى، ما ادى إلى تراجع دور المجلس في الساحة السياسية فأفقده بذلك زمام الأمور والمبادرة على الارض، لكن في اعتقادي عاد وعوّض ذلك النقص بتبني القوة العسكرية الكامنة في بيشمركة «روچ آفا» من جهة ومشاركته الفاعلة في المحافل الدولية الراعية للعملية السياسية في سوريا من جهة أخرى، فأصبح بذلك سفير للقضية الكوردية في الخارج وممثلها في الداخل. نعم رغم الملاحظات التى لا تعد ولا تحصى في أداء المجلس وتقاعسه غير المبرر في الكثير من الأحيان، لكنه يبقى الجامع الضامن للقضية الكوردية في كوردستان سوريا. 
 
*على ماذا يراهن PDK-S في المستقبل؟
 
-إن كان هناك رهان فهي إرادة شعبنا وقوة جمهورنا الصامد والوفي لنهجه نهج الكوردايتي والنضال، نهج التآخي والتسامح نهج البارزاني الخالد، أما الرهان الثاني يكمن في عدالة قضيتنا وأحقية حقوقنا المشروعة كشعب يعيش على ارضه التاريخية في كوردستان سوريا. رغم الملاحظات والمآخذ الكثيرة على القيادة  والحزب، يبقى الأمل على ما هو عليه في طور التأسيس وخاصة بوجود أبا مسرور راعي الوحدة. 
 
 *ما هي الحوامل التنظيمية والسياسية لـ PDK-S وأين تكمن قوة تلك الحوامل؟
 
-الحوامل السياسية هو مشروعنا القومي ورؤيتنا الجيوسياسية المترابطة مع مشروع الأمة الكوردية ومشروع رمز النضال فخامة الرئيس مسعود البارزاني وأحقية أهداف ذاك المشروع تكمن ايضآ في أهمية المحامي الناجح الذي يدافع عن قضيته العادلة، اما عن الحوامل التنظيمية في اعتقادنا رغم الظروف الاستثنائية التى تمر بها المنطقة عموما وشعبنا خصوصاً وصبر الغالبية العظمى من أبناء شعبنا على ما نحن عليه، فهو بحد ذاته نضال وحامل حقيقي لنجاحنا في المستقبل، نعم قد تكون هناك منغصات لكن مازالت الأعداد التى تخرج من هنا وهناك دون مقابل منفعي في المناسبات القومية لهذا الحزب لهو استفتاء حقيقي على الشرعية والتمثيل. 
 
 *تملك حركة المجتمع الديمقراطي (تفْ دم) إمبراطورية إعلامية، من مواقع وصحافة، وقنوات فضائية، بينما لديكم جريدة نصف شهرية، وموقع للحزب، كيف سيصل صوتكم للناس هكذا؟
 
-نعم هناك إمبراطورية إعلامية لـ(تف دم) كما كان عليها النظام سابقاً لكنها تفتقد إلى المصداقية والشفافية في التعاطي مع الواقع وحتى الحقائق، لهذا لم تسطع هذه الامبراطورية ولو نسبياً تغير الواقع السياسي على الارض طبعاً مقارنة بضعف أو غياب تام لاعلامنا السياسي. أما إذا كان المراد بالسؤال العمل على التطوير أو التحديث فأنا أتفق معك تماماً نحن بحاجة للعمل بروح المسؤولية العالية والابتعاد عن الأنانية الحزبية التى تسيطر على مفاصل الإعلام السياسية للحزب وتطعيم هذه المؤسسات بالكوادر المختصة والأكاديمية في هذا الشأن لكي نرتقي إلى المستوى المطلوب.
 
*ما المتوقع من مفاوضات جنيف3 رغم توقفها، وما دور الكورد فيها؟
 
-هناك رغبة دولية أو دعنا نقول إصرار في عدم فشل الدبلوماسية الدولية للخروج بتوافق أين كان شكله، وذلك لعدة أسباب. الأولى منها قضايا استراجية تخصهم في العمق أي المجتمع الدولي مثل اختلاف الاولويات  والمصالح بالنسبة لراعيي العملية السياسية في جنيف، وتنامي ظاهرة الاٍرهاب والهجرة والتداعيات الاقتصادية على مجتمعاتهم، أما على الصعيد الكوردي فأنا لا أتوقع الكثير من جنيف بالنسبة للحلول التي ستشمل سوريا المستقبل وذلك لعدة أسباب منها الانقسام السياسي الكوردي في مابينهم وتشتتهم بين معارض وموال، وعدم الوقوف بحزم وجدية لدعم الخطوط الحمراء التى تخص القضية المصيرية للشعب الكوردية في كوردستان سوريا مع الشركاء الأساسين في العملية السياسية. إخفاقنا على المستوى الدبلوماسي في إقناع المجتمع الدولي وحتى المجتمع السوري بأحقية القضية الكوردية والرؤية السياسية التى يتبناها المجلس الوطني لسوريا الغد أي الدولة الاتحادية، وعليه وفي اعتقادي يمكننا القول بأن الثورة السورية فشلت في تحقيق طموحات الشعب السوري وتحولت من ثورة الحرية والكرامة إلى ثورة الصراعات لتقاسم السلطة بين تجار الحروب والمتسلقين في الشأن السياسي.
 
*ماجرى في قامشلو، هناك اختلاف كبير في الرؤية والتحليل حول مجريات الحدث العسكري والسياسي. أين الحقيقة؟
 
-حقيقة كانت اللوحة مبهمة بعض الشيء، لكن في المجمل  تتلخص في دعابة خفيفة تحولت في مابعد إلى دراما ثقيلة أبطالها خفافيش الليل. والضحايا شعبنا الاعزل لكن رغم ذلك اذا نظرنا إلى العمق بقراءة سياسية، فقد حاول النظام إرسال رسائل إلى الداخل والخارج على حد سواء ويمكن تشخيص الرسائل بوضع خطوط حمراء لـ(ب ي د) من خلال القول والفعل في قلب الطاولة كما ينبغي، خاصة بعد أن أصبح الشعب الكوردي أقلية حقيقة نتيجة السياسات المتعمدة من الـ(ب ي د) ضد شعبه وإرسال رسالة الى الأتراك عبر الوسيط الجزائري بأنهم حاضرون للتفاهمات على أساس المصالح المتبادلة طبعآ في حال غير الأتراك مواقفهم من المعارضة السورية، وافتعال حرب مشتركة للدعاية لـ(ب ي د) وتسويقه كفصيل معارض على الصعيد العالمي للدول الراعية لعملية السياسية في جنيف. اما عن أهداف الـ(ب ي د) فواضحة وهي كم الأفواه وتقيد الحريات العامة وتقويض نشاط الأحزاب السياسية تحت شعار الحرب مع النظام والإرهاب معآ وإبداء الترويج والتلاعب على وتر الخطاب السياسي السابق والمتمثل بأنهم يمثلون الخط  الثالث وليس كما كان يروج من الاحزاب بأنهم حلفاء النظام. ولو كان هناك حقيقة صراع كوردي مع النظام لكان من المفروض دعوة القوات الكوردية البيشمركة المتواجدة في كوردستان العراق بالدخول إلى كوردستان سوريا وطي الخلافات إلى ما بعد الحرب الدائرة. كما كان هناك مساعٍ ليقوم الرئيس مسعود البارازاني راعي الاتفاقات السابقة بتوجيه دعوة جميع التيارات السياسية إلى اجتماع خاص وطارئ في ظل ظروف تدهور الأمن القومي الكوردي بدلاً من التهجم على شخصه النبيل وذلك لفعل ما يمكن فعله.