الرئيس بارزاني في مؤتمر الطلبة والشباب: الكرامة ليست مجرد قيمة.. بل أساس كل نجاح وثبات

الرئيس بارزاني في مؤتمر الطلبة والشباب: الكرامة ليست مجرد قيمة.. بل أساس كل نجاح وثبات

PDK-S
أكد الرئيس مسعود بارزاني، اليوم الخميس، عدم القبول بالتعامل الذي تنتهجه بغداد في مسألة إرسال رواتب موظفي إقليم كوردستان، وفيما أشار الى ان التعامل الحالي مع إقليم كوردستان هو تعامل غير فيدرالي ، لفت الى ان على بغداد ان تتعامل مع شرعية إقليم كوردستان، واذا كنا جزءاً من العراق فلا ينبغي لهم ان يلعبوا هذه اللعبة القبيحة مع رزق شعب كوردستان، وان لم نكن جزءاً من العراق فليخبرونا بذلك.

وقال الرئيس بارزاني، خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر دمج منظمتي الطلبة والشباب "يجب ان اتحدث اليوم عن بعض الأمور بشكل صريح ومنها مسألة الرواتب، وابين بأن التعامل الحالي مع إقليم كوردستان هو تعامل غير فيدرالي، وكأن نضال هذه الامة وثورات الكورد كل تلك السنوات وتقديم الشهداء وعمليات الانفال والقصف بالكيمياوي كانت من اجل مطالبتهم بالرواتب"، مشيرا الى انه "لو كان نضالنا من أجل الرواتب، لكانت الدول السابقة تقبّل ايادينا".

وأضاف "على بغداد ان تتعامل مع شرعية إقليم كوردستان، واذا كنا جزءاً من العراق فلا ينبغي لهم ان يلعبوا هذه اللعبة القبيحة مع رزق شعب كوردستان، وان لم نكن جزءاً من العراق فأخبرونا بذلك، لأننا لن نقبل بعد الآن بهذه المعاملة في قضية الرواتب، فهذه إهانة لدم الشهداء ونضال شعب كوردستان ".


وتابع البارزاني بالقول "إذا أرادت جميع الأطراف السياسية أن يكون العراق مستقراً وشعبه سعيداً، فعليها العودة إلى المبادئ الثلاثة (الشراكة، والتوازن، والتوافق) التي تأسس عليها العراق بعد عام 2003" ، لافتا الى أنه "خلاف ذلك فليتم اجراء تعداد عام للسكان (شفاف) يعتمد (الدين، والقومية، والمذهب) لنعلم أنه يوجد كم قومية ودين ومذهب في العراق، أو اذا أُجريت الانتخابات ليكون على اساس ان يكون العراق دائرة واحدة، ولكن أن يتم التقاسم مسبقا بين الأطراف وفق هذه اغلبية وتلك أقلية وهذا لي وهذا لك، فإن نتائج هذا الأمر لن تكون جيدة، وإن تحقق نجاح وفق ذلك، فإنه سيكون مؤقتاً وغير دائم على المدى البعيد".

مردفاً "بعد 2003، سنحت للعراق فرصة ذهبية للابتعاد عن الدكتاتورية، والجميع يعلم أن الكورد لعبوا دوراً رئيسياً في الاستعدادات لما بعد سقوط النظام السابق، وبعد اسقاط النظام، وبقرار من برلمان كوردستان، قررنا العودة إلى بغداد، لبناء عراق جديد، وعلى هذا الأساس توجهنا إلى بغداد، واتفقنا على ثلاث مبادئ، أساسية لبناء العراق الجديد وهي(الشراكة والتوافق والتوازن)".

مضيفاً "بعد ذلك خطونا خطوات مهمة، ومنها صياغة الدستور، وبكل قوتنا حاولنا، أن نبني العراق على هذا الأساس، أن يكون عراقاً اتحادياً، لأن العراق لم يجني من الدكتاتورية أي شيء، والدكتاتوريات سقطت ولم يبقى لها سوى تنكيس الرؤوس، وعلى ذلك، فإما أن نبني العراق على أساس الشراكة والتوازن والتوافق، أو نطبق الدستور الذي يجب أن يكون داعماً وبمثابة القبس لهذا الطريق، حيث يمنح الالتزام بالدستور العديد من المكتسبات للشعب".

مشدداً على انه "إذا تصور أي طرف انه يشكل اغلبية، وبإمكانه فرض ارادته، فان العراق لن يرى الخير ابدا، ولن تنجح هذه الرؤية بالذات، وإذا عملنا سوية فاننا سنتمكن من مساندة بعضنا البعض و سننجح، لان العراق وفقاً للدستور بلد متعدد القوميات والاديان والطوائف"، ومن المؤسف عدم الالتزام بالمبادئ الثلاثة، ولا بالدستور".


واشار الرئيس بارزاني، الى أنه يجب إجراء تعداد شفاف للسكان في البلاد يعتمد القومية والدين والمذهب بعد الإخفاق في تنفيذ المبادئ الثلاثة ، وتطبيق بنود الدستور في العراق الجديد.


منوهاً ، إلى "أنهم كثيراً ما كانوا ضد تضمين مسألة القومية والدين والمذهب في الإحصاء الأخير. لكن إذا تحدثنا وفق عدد السكان، فإن نسبة سكان كوردستان في المناطق الواقعة حالياً تحت سيطرة حكومة الإقليم والبيشمركة تبلغ نحو 15٪ ، وهذه النسبة لا تشمل المناطق الخارجة عن إدارة الإقليم. ولو أُضيفت تلك المناطق أيضاً، فقد تصل نسبة الكورد إلى 25٪ أو أكثر من ذلك".


وتابع "مع ذلك لا يُعامل الإقليم على هذا الأساس. حتى المناطق الخاضعة لسلطة حكومة إقليم كوردستان لا تُعامل على أنها تمثل 15٪ أو 14٪، بل يتم التعامل معها على أساس أنها أقل من 10٪، إلا الغبار الذي يأتينا بثلاثة إلى عشرة أضعاف".

واستهجن الرئيس بارزاني، تعامل بغداد مع ملف رواتب موظفي إقليم كوردستان، وقال: إن بغداد جعلت من المسألة، وكأن نضال شعبنا وتضحياته على مدى سنوات، وكل نضال القيادات ودماء الشهداء كانت من أجل الحصول على الرواتب، مستدركاً : "لو كنا ناضلنا من أجل الرواتب لكانت الحكومات السابقة تقبّل أيادينا".

وكشف الرئيس بارزاني عن توجيهات من أطراف داخلية، بالتعامل الذي تمارسه بغداد مع موظفي كوردستان، خلال الأشهر الماضية، ووصفها بغير المقبولة بأي شكل.

ومضى الرئيس بارزاني في كلمته بمؤتمر دمج وتوحيد منظمتي الطلبة والشباب ، بالقول "على بغداد أن تتعامل مع شرعية كيان الإقليم. لقد أُجريت انتخابات في تشرين الأول الماضي، وأظهرت ثقل كل طرف، وإذا أظهر أي طرف عدم اقتناعه بالنتائج، عليه تقديم شكوى، ما عدا ذلك فهو انتهاك للدستور والشرعية"، مشدداً على وجوب التعامل مع كوردستان كإقليم، فإذا كانوا غير مقتنعين بعد بالفيدرالية، "ليخبرونا صراحةً بذلك".

وانتقد الرئيس بارزاني تعامل المسؤولين في بغداد مع الإقليم كالغرباء وقال: "كنت أتوقع دفاعهم عنا في غيابنا أيضاً". معرباً عن رفضه القاطع لهذه المعاملة في قضية الرواتب، وقال: " الكورد لا يتسوّلونها من بغداد"، مضيفاً "على بغداد التعامل مع الشرعية الدستورية لإقليم كوردستان". مشدداً على ضرورة حل مسألة الرواتب، وأن "لا يصبح تمويل الرواتب بعد الآن محل انتظار".

مؤكداً ، أن "الكرامة ليست مجرد قيمة، بل أساس كل نجاح وثبات"، وقال: "عندما تملك الكرامة ستملك المال دائماً".

كما أشار الرئيس بارزاني في كلمته ، الى خطورة المواد المخدرة ، والحرب التي تُشن على شعب كوردستان عبر نشر هذه المواد ، وكذلك إضعاف روح الانتماء للوطن لدى الشباب ، داعياً الى مواجهة هذه الحرب التي وصفها بـ "الخطيرة" جداً ، بكل قوة ، وموجهاً كلامه للشباب والطلبة ، قائلاً ان جزء كبير من مسؤولية هذه الحرب يقع على عاتقكم.

كما أشار الرئيس بارزاني الى ، انه " في سوريا حاولنا أن يكون الكور موحدي الصفوف والموقف حيال دمشق، وهم يحاولون ذلك ، وأن تحل المشكلة في سوريا، وأن تنجح عملية السلام في تركيا. آمل أن يتم حل جميع المشاكل مع إيران ، سواء على المستوى المحلي أو مع أوروبا والولايات المتحدة. وان تنعم المنطقة عموماً بالسلام، وان يتخلص شعوبها من كل هذه المعاناة".

مشيراً ، بالقول " إننا في الواقع نشعر بآلام كل الأمم، وليس أمتنا فقط . لدينا الكثير جداً من الآلام ، ولكن ما لدى الناس ايضاً ليست بأقل. ولذلك أتمنى أن تتجه المنطقة كلها نحو السلام، نحو الحوار، نحو التفاهم. وبدلاً من توجيه المخططات ضد بعضهم البعض ونشر المخدرات وإرسال القنابل والمتفجرات ، يكون هناك تبادل للتكنولوجيا الحديثة ، وإقامة علاقات تجارية قوية، ومحاولة القيام معًا بما هو جيد للجميع واعتماد سياسة التعاون والتنسيق.