تفاصيل الرسالة التاريخية للملا مصطفى بارزاني إلى الجنرال شارل ديغول

تفاصيل الرسالة التاريخية للملا مصطفى بارزاني إلى الجنرال شارل ديغول

PDK-S
كشفت وثيقة تاريخية تعود إلى شباط/فبراير من عام 1968، عن تفاصيل رسالة "مؤثرة" بعث بها الزعيم التاريخي للحركة التحررية الكوردية، الملا مصطفى بارزاني، إلى الرئيس الفرنسي آنذاك، الجنرال شارل ديغول. الرسالة التي صِيغت في وقت كان يمر فيه الشعب الكوردي بظروف قاسية، حملت أبعاداً سياسية وإنسانية عميقة، ووصفت فرنسا بأنها "الأمل الأخير" للكورد.

وقدم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الجمعة (6 شباط 2026) رسالة من الملا مصطفى بارزاني إلى الرئيس مسعود بارزاني، كان البارزاني الخالد قد أرسلها خلال ثورة أيلول إلى الجنرال ديغول، رئيس فرنسا آنذاك، وهي محفوظة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية.

نص الرسالة:

أيها الجنرال..

اسمح لرجل طاعن في السن مثلي أن يبعث إليكم بهذا الطلب الهام، رجل أفنى شبابه، منذ مقتبل عمره، في النضال من أجل حرية وكرامة شعبه. أنتم أعظم مناضلي المقاومة في أوروبا، وأنتم من قدتم بلادكم نحو المجد والرفعة، ولا يمكن إلا أن تكونوا متعاطفين مع شعب كوردستان الجبلي الذي يخوض نضالاً مستمراً منذ ست سنوات كاملة في شمال العراق. علاوة على ذلك، أنتم رئيس فرنسا، رئيس تلك الأمة العظيمة والسامية التي قدمت للعالم مبادئ الحريات السياسية وأسس حق تقرير المصير للشعوب، وبالإضافة إلى ذلك، أنتم (الجنرال ديغول) محرر جميع البلدان الأجنبية الناطقة بالفرنسية، والعدو اللدود لكل أشكال الاضطهاد، والصديق الحقيقي لكل طالب حرية.

أيها الجنرال.. لقد كنتم مصرين على الاحتجاج ضد حرب (فيتنام)، ولا يساورني شك في أن قضية الشعب الكوردي بالنسبة لكم لا تقل أهمية عن قضية الفيتناميين.

نحن وحيدون تماماً في هذه الحرب وهذا النضال لحماية أمتنا، وقد تجاهلتنا منظمة الأمم المتحدة، كما تتسابق قوى عظمى عديدة لتزويد العراق بأحدث الأسلحة الفتاكة، لذا، فإن الجهة الأخيرة المتبقية التي نعلق عليها آمالنا هي (ديغول) فرنسا وحده.

اليوم، عندما يطلب العراقيون السلاح من فرنسا، نعتقد أنه دون حل جذري للقضية الكوردية، فإن أي إرسال للسلاح إلى العراق لن يؤدي إلا إلى دمار بلادنا والإبادة الجماعية لنسائنا وأطفالنا. يقول القرآن الكريم: (لكل إنسان في السماء جنة صغيرة يمكنه التوجه إليها وقت الصلاة). أنتم وفرنسا جنتنا السماوية.

مصطفى بارزاني
العراق، كوردستان - 8 شباط 1968