التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر أيار 2022

التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر أيار 2022

التقرير السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، عن شهر أيار 2022
مع تفاقم الأزمة السورية، يزداد الوضع المعيشي والاقتصادي سوءاً يوماً بعد يوم، وفي عموم أنحاء البلاد وإن بدرجات متباينة، فالليرة السورية تزداد هبوطاً أمام العملات الصعبة ومنها الدولار الأمريكي، ومعها ترتفع أسعار المواد التموينية الضرورية للمعيشة مع تزايد الهوة بين الأجور وتلك الأسعار، هذا فضلاً عن حالة البطالة المزرية، كما أن الأزمة تشتد سياسياً يوماً بعد آخر، رغم أن المبعوث الدولي إلى سوريا السيد غير بدرسون قد تمكّن من عقد الدورة الثامنة للجنة الدستورية في جنيف لكن دون نتائج عملية تذكر، في وقت ينحسر فيه دور المعارضة السورية خاصة بعد انقسامها ما يقتضي البحث عن بديل سياسي فاعل، ولعل جبهة السلام والحرية هي أنسب إطار وأفضل نواة لتأسيس معارضة فاعلة ومتقدمة، حيث تشمل المكوّنات القومية والدينية الأساسية، وهي جادة لتوسع إطارها كي تشمل المكونات كافة مع ضمان حقوقها القومية والوطنية.

ومع التهديدات التركية المتتالية باجتياح الأراضي السورية ما يزيد الوضع قلقاً نظراً لضرب أمن واستقرار المنطقة، " وفي منطقتي منبج وتل رفعت تحديداً " كخطوة أولية باتجاه عموم المناطق المحاذية لحدود الدولة التركية وبعمق 30 كم ذلك بحسب تصريحات المسؤولين الأتراك، ما يعني تنفيذ مشروع (المنطقة الآمنة) الذي تلوّح به تركيا منذ عام 2013 وحتى الآن، وذلك ما تزعم درء المخاطر وضمان أمنها القومي، والبدء ببناء مستوطنات في تلك المناطق لما أسموها عودة ما لا يقل عن مليون لاجئ ومهجّر، في حين أننا مع عودة آمنة لعموم المهجّرين لكن إلى مناطقهم وأماكن سكناهم، ووفق القرارات الدولية ذات الشأن (2254) وكأحد الشروط الأساسية التي تسبق المرحلة الانتقالية، لا بشكل غير آمن، ويهدف إلى تغيير الطبيعة الديموغرافية في تلك المناطق .

عموماً يبدو أن تركيا جادة في تهديداتها تلك، لأنها ليست المرة الأولى بل سبقتها اجتياحات ثلاثة، وفي كل مرة بتوافق مع جهة دولية معنية، فاجتياح عفرين حصل بالتوافق مع روسيا، وسري كانييه وگـري سـپـي بالتوافق مع أمريكا في عهد الرئيس دونالد ترامب، واليوم غير مستبعد يكون بتوافق الطرفين معاً "الروسي والأمريكي" رغم أن هذه الأخيرة تعارض إعلامياً، وتهدّد تركيا بالعقوبات الاقتصادية، إلا أنها تصرّح في الوقت نفسه وغير مرة، عن أهمية الدولة التركية بالنسبة لها ودورها في المنطقة، وكحليف استراتيجي وعضو في حلف الناتو، والحاجة لموافقة تركيا لانضمام كلٍّ من السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، ما يعني أن امريكا قد تعطيها الضوء الأخضر " لكن من تحت الطاولة هذه المرة" الأمر الذي يثير المخاوف والقلاقل في المناطق المعنية.

وروسيا مع انهماكها العميق في اعتداءاتها على أوكرانيا، ومع انحسار دورها في الشأن السوري، إلا أنّها تسعى هي الأخرى لاستمالة تركيا إلى جانبها في هذه الظروف الهامة بالنسبة لها، فهي أحوج ما تكون إلى تركيا أكثر من أي وقت آخر، وتبدي لها ما يمكن من التوافق وتقديم التسهيلات اللازمة على مستوى عموم المنطقة، ومنها الشأن السوري، وتركيا من جانبها تجيدُ اللعب في هذا المجال مع الجانبين "الأمريكي والروسي معاً " وقد نجحت في ذلك إلى حد ما، وما تزال تمارس هذا الدور حتى الآن .

إيران، تحاول الإحلال محلّ الانسحابات الروسية النسبية من بعض المناطق السورية، كما تسعى لتعزيز تحالفها مع روسيا عسى أن تساهم بالتخفيف عنها حدّة الضغط في الملف النووي ولاسيما في مفاوضات فيينا، وما ينبغي من توفير عامل الزمن لها، ومع ذلك فهي الأخرى "ايران" مثقلة بالأعباء، فالوضع الداخلي على "صفيح ساخن"، حيث المظاهرات والاحتجاجات المستمرة في العديد من المناطق ولاسيما مدينة عبادان والأهواز وغيرهما، بسبب الوضع المعيشي المزري والأمني الخانق، لدرجة من يتوقّع أن إيران إما أمام ثورة الجياع أو انتفاضة جماهيرية عارمة، حيث تزامن تحرك مجاهدي خلق "مريم رجوي" خارجياً ولقاءاتها مع الأمريكان والفرنسيين، في ذات الوقت حصل، ويحصل تراجع ملحوظ لحلفائها في المنطقة "خسارتهم في الانتخابات الأخيرة لكل من العراق ولبنان " وحتى في اليمن حيث تراجُع الحوثيين، ما يعني أن ايران أينما تحل تخلف الخراب والدمار والفقر المدقع، وكل ذلك على حساب اقتصادها ومستقبل شعبها .

العراق، لاتزال الأزمة السياسية قائمة، حيث الأقلية تتحكم بآلية العمل عبر الثلث المعطل للعملية الديمقراطية، بل العملية السياسية والإدارية برُمّتها متوقفة، وهكذا يبقى العراق أسير النزعات الفئوية التي تخدم الأجندات الخارجية، وتخشى من حراك الانتماء الوطني الهادف إلى معالجة الفساد المالي والإداري، ومحاسبة المسيئين والخارجين عن القيم والمبادئ الدستورية والقانونية، وإلغاء الميليشيات غير الحكومية التي تتسبّب في زعزعة أمن واستقرار العراق، ومن ثم العمل بجد من أجل سحب الأيدي الخارجية والتي تعبث بمقدرات البلاد، ويبدو أن السبيل مسدود أمام أي حل موضوعي يحقق الديمقراطية وحكم الأغلبية الوطنية، إلا من خلال إعادة الانتخابات البرلمانية أو فصل البعض بتجميد عضويتهم في البرلمان إلى حين تسوية الأوضاع السياسية والبدء بانطلاقة جديدة أو أي حل قد يحصل من خلال مبادرة إيجابية لأيّ طرف سياسي ممكن.

إقليم كوردستان، قيادة الإقليم تتحرّك مجدداً على أكثر من صعيد، تارةً تسعى لتقريب وُجهات النظر بين الأحزاب والكتل السياسية الكوردستانية من أجل إنهاء حالة الخلاف في عموم العراق كي تأخذ العملية السياسية مجراها الدستوري والقانوني، كما تتجه في نفس الوقت نحو توحيد فصائل البيشمركة ودعوة المكونات الكوردستانية الأخرى للانضمام إليها، واعتبارها عملياً جزءاً من المنظومة الدفاعية العراقية كما هو منصوص عنها في دستور العراق، كما تسعى القيادة إلى إنهاء حالة الخلاف بين أربيل وبغداد ولاسيما موضوع المادة 140 من الدستور "المناطق المتنازع عليها" أي المناطق الكوردستانية التي لاتزال تابعة إدارياً للمركز، حتى ولو بدعوة أطراف دولية أو هيئة الأمم المتحدة في ذلك، كما تتّجه القيادة أيضاً نحو إنشاء شركة نفط وغاز في كوردستان بدعم دولي بعد الأزمة الأوكرانية، ما يعني أن الإقليم أمام مرحلة جديدة من التطوُّر والتقدُّم، ومن التوجُّه السياسي على الصعيدين العراقي والكوردستاني .

غرب كوردستان، الوضع بشكل عام قلق وغير مستقر، لأسباب عديدة منها أن الوضع المعيشي يزداد سوءاً، والمواسم الزراعية لا تبعث على الارتياح لندرتها، حتى المروي منها قد لا يعوّض نفقاته ومصاريفه، وظاهرة البطالة تتسع، وأسعار المواد والسلع الأساسية تتضاعف، وهكذا الجانب الأمني حيث ازدياد عمليات السطو والسرقة، وازدياد حالات اختطاف الأطفال والقُصَّر، ناهيك عن التهديدات التركية المستمرة باجتياح المناطق الحدودية كما ذكرنا، وقصفها لبعض المناطق بين الحين والآخر ما يسبّب القلق، وتعرّض البعض للقتل والجرح، وتعطيل الناس عن أعمالهم وخصوصاً الفلاحين والمزارعين، هذا في عموم المناطق، أما في مناطق "عفرين، ، سري كانيي " فالوضع أكثر إيلاماً والمعاناة على أشدها في بعض المواقع وخصوصاً عفرين، ويذكر أن الدولة التركية قد عينت لها والياً " محافظاً " بشكل رسمي يدير شؤونها، وهذا توجه نحو انضمامها إلى الدولة التركية بشكل رسمي، الأمر الذي يثير السخط والاشمئزاز، ويقتضي التحرُّك لدى المجتمع الدولي لعدول تركيا عن هذا التوجُّه السياسي.

وفي سياق آخر، من الملاحظ أن المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية التي ينظمها ( ب ي د ) والقوى التابعة لها قد تعطي الذرائع لتركيا بالهجوم والاجتياح بسبب الصور والشعارات التي ترفعها أكثر ما تكون عامل احتجاج جماهيري بوقفها أو إلغائها، ومن الجدير ذكره، وبعد التهديدات التركية الأخيرة، معلومات تفيد بتوجه (ب ي د) وبشكل أكثر جدي نحو الحوار أو التفاوض مع النظام السوري على أمل التوصل إلى توافق أو اتفاق بين الجانبين..
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا
قامشلو 5 / 6 / 2022