لا خيار أمام كورد العراق سوى المقاومة

 



PDK-S:  تصعب الإحاطة بتاريخ كوردستان العراق الحديث من خلال مقال وتصعب الإحاطة أيضاً بالتضحيات والمحن التي واجهها كورد العراق وخرج من جميعها منتصراً رغم اقترانها بالكثير من المآسي والويلات.
تاريخ حافل بالانتصارات ومليء بالتآمر على قضيته من قبل أنظمة العراق المتعاقبة(.) تاريخ مخضب بالدم والمجازر والتشرد والهجرات من جهة، ومجبول بالشجاعة  والإقدام  والتضحية والتحدي والمقاومة من جهة أخرى.
لقد تعرض الشعب الكوردي في كوردستان العراق لأقسى محنتين أو كارثتين هما: مؤامرة الجزائر الخيانية في حزيران 1975 والتي كانت نتيجتها تهجير مئات الآلاف من  الشعب الكوردي إلى دول الجوار في معاناة إنسانية قلّ نظيرها في حينها ظته من سبات عمي.
رغم هاتين المحنتين القاسيتين وما بينهما من محن لم تنكسر إرادة الشعب الكوردي بل خرج منها جميعاً وهو  أكثر  إصراراً على المضي في النضال حتى نيل حقوقه القومية المشروعة مهما بلغت التضحيات.
إن ما يتعرض له كوردستان العراق من حصار حاقد وجائر، ومن التهديد والوعيد والتلويح بالقوة ليس لشيء  سوى أن الشعب مارس حقه المشروع في الاستفتاء ، هذا الحق الذي يعتبر مصدر كل الحقوق والعنوان الأساسي لها  ، إنه صوت الشعب الذي يعلو فوق كل صوت وإرادة الشعب التي تعلو  فوق كل إرادة ، هذا الصوت الذي يعتبر  مصدراً  للدستور ومقرراً لكل الحقوق، لذلك على القيمين على دفة الحكم في بغداد بإرادة مزيفة وأصوات مزورة أن يدركوا حقائق التاريخ ويرجعوا الى الماضي قليلاً.
ففي كل المحن السابقة كانت القيادة السياسية والثورية في كوردستان العراق هي التي تأخذ القرارات والشعب الكوردي يتفاعل معها، وكانت الأهداف رغم أهميتها هي أقل أهمية. أما الآن  فإن الشعب الكوردي هو الذي قال كلمته والقيادة تفاعلت معها، والهدف أسمى ألا وهو الاستقلال.

فكيف يمكن للحاكمين في بغداد مجرد التفكير بكسر إرادة الشعب الكوردي لأن مجرد هذا التفكير يدل على الغباء السياسي وجهل بحقائق التاريخ.
ان الشعب الكوردي عندما قال نعم في الاستفتاء، كان يسمع في الوقت نفسه جعجعة حكومة بغداد ولَم يأبه به لأنه اختار المقاومة سبيلاً للخلاص والتحرر وبناء دولته الوطنية المستقلة بعيدا عن الدكتاتوريات والأنظمة الطائفية المقيتة.
مهما بلغت التضحيات فعلى حكام بغداد الاستفادة من عبر التاريخ وتساقط الدكتاتوريات على قلعة صمود الشعب الكوردي وتضحياته فلا المجازر الجماعية ولا الأسلحة الكيمياوية ولا حرب الإبادة الجماعية الجينوسيد ولا حرب الأنفا استطاعت أن تقهر إرادة الشعب الكوردي،فكيف يمكن لحكام بغداد الذين يعانون من النخر والهزال والضعف في بنية العقلية أن يفكر في قهر إرادة هذا الشعب.
إن الذي قاوم السلاح الكيمياوي سيقاوم بالتأكيد جعجعة فارغة يمارسها حكام بغداد عليه،وإن المنطق يتطلب من حكام بغداد العودة إلى جادة الصواب والاحتكام إلى العقل والاستجابة لإرادة الشعب الكوردي ليؤكدوا للعالم ولو مرة واحدة أنهم مؤمنون بالديمقراطية وبإرادة الشعوب في تقرير مصيرها، لأن الشعب الكوردي قرر بحريته واختار المقاومة سبيلاً مهما كان موقف بغداد وغيرهم.
د. عبد الحكيم بشار
11/9/2017

 

 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا