شريف علي : أنقرة.طهــــران الحلف المتصدع

 

 

 

 

 

PDK-S: الركض التركي باتجاه المحور المنقاد إيرانيا يطفو على سطح الحدث الإقليمي فقط، كلما خطا الشعب الكوردي خطوة نحو الأمام على طريق حريته، أو استطاع انتزاع حقٍّ مشروعٍ من حقوقه المغتصبة، هذا الركض بدا جليا في الآونة الأخيرة حيث باتت الخطوات الأولى من المشروع القومي الكوردي الذي أسس له و يرعاه الرئيس بارزاني تسقط على أرض الواقع منذ أن تقرر، وبشكل قطعي غير قابل للإلغاء، ضرورة إجراء الاستفتاء على استقلال كوردستان في كافة المناطق الكوردستانية في جنوب كوردستان، والذي تم كما رسم له، بل ربما أفضل كما أظهرت نتائج الاستفتاء، الأمر الذي قطع الشك باليقين أن الشعب الكوردستاني ساع وبلا هوادة نحو الاستقلال وإعلان دولته المستقلة التي لم تكن يوما جزءا من دولة العراق إلا رغما  عنها  عنوةً  تلك الخطوة وبجذريتها أثارت حفيظة مختلف الأطراف ذات العلاقة بالشأن الكوردي لا سيما عواصم الطوق الغاصب، وإذا كانت السلطة الحاكمة في بغداد واثقة من جدية قرارات القيادة الكوردستانية في هولير من خلال ما عانته هولير طوال سنوات مضت من الشراكة المزيفة، وجراء ما اقترفته يداها بحق إرادة العراقيين و الكورد بشكل خاص، فإن كلاً من أنقرة وطهران لا تزال محتفظة بزيف التاريخ الذي أفرزته الاتفاقيات الاستعمارية التي ألحقت كوردستان بخرائطها، وتنظر إلى المسألة كأن المنطقة وفي ظل القرار الكوردستاني قادمة على ما هو مخالف لقوانين الطبيعة، وبالتالي لا بد من الوقوف في وجه هذا المشروع والعمل بكل قواها لإفشاله، وهو ما كان الدافع لكليهما لتوحيد جهودهما، ووضع خلافاتهما التاريخية والمستمرة حتى الوقت الحالي وعلى أكثر من جبهة، جانباً ريثما يتم إنهاء ـ وهو أمر غير وارد قطعاً ـ المشروع الكوردستاني بإعلان الدولة الكوردية وثني الكورد عن قرارهم التاريخي. على هذه الأرضية بدأت الجولات المكوكية لكبار الساسة والعسكريين في البلدين على أمل التوصل إلى صيغ مشتركة من شانها كبح جماح المشروع الكوردي في المنطقة رغم ما بينهما من صراع إقليمي حاد تجلى بوضوح في الساحة السورية والموقع الجيوسياسي لكل منهما، لكن يبدو أن التصور المترسخ لدى الطرفين بغلبة التهديد الكوردي على مجمل الخلافات القائمة دفعهما إلى التعاون والتنسيق، بالنظر لما يشكله الكورد في كلا البلدين من قوة ضاربة قد تزلزل كيان البلدين في حال تحركها، والتجارب التي شهدتها الساحتان خلال القرن الماضي لا تزال ماثلة أمام حكامها. خاصة وأن الشرارة والعمق الإستراتيجي للتحرك الكوردي هناك كانت على الدوام كوردستان الجنوبية لما لها من تجربة طويلة ومتواصلة، و بالغة الأهمية في النضال ضد الدكتاتورية ومن أجل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردستاني. وهو ما جعل من الخطوة التي أقدمت عليها القيادة الكوردستانية في كوردستان الجنوبية بإجراء الاستفتاء على استقلال الدولة الكوردية ، ومن وجهة نظر أنقرة وطهران مصدر قلق وإجراء خطير يهدد كيان البلدين بحكم التكوين الجغرافي للدولتين، وتاريخ أنظمتها الحافل بقمع واضطهاد، وممارسة أبشع السياسات العنصرية بحق الشعب الكوردي، الأمر الذي توج لقاءات المسؤولين في البلدين بلقاء قمة جمعت رئيسيهما مؤخرا في طهران، حيث كان الملف الكوردي محور اللقاء و الذي أختتم بمباركة الحاكم الإيراني المطلق علي خامنئي الذي أكد بدوره على أن خوف البلدين نابع من مما يشكله إعلان دولة كوردية في المنطقة من مخاطر على وحدة البلدان ذات العلاقة بالقضية الكوردية وبالتالي تغيير الحدود الدولية للمنطقة، مما يستدعي وبالسرعة القصوى اتفاق البلدين وإلى جانب العراق الدولة المعنية بشكل أساسي، لمواجهة إعلان الدولة الكوردية والحفاظ على مصالحها كما صرح بذلك الرئيس التركي، ثم لتنضم إليهم سوريا مؤخراً وعلى لسان وزير خارجيتها وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد بأنها ترفض تقسيم العراق وتبدي دعمها لوحدة الأراضي العراقية. وجاءت الخطوات العملية الأولى لذلك التعاون بفرض حظر جوي، واتخاذ إجراءات الحصار الاقتصادي على كوردستان والتلويح باجتياحات عسكرية لأراضي كوردستان. لا شك أن هذا الاضطراب في سياسة هذه البلدان جاءت على خلفية التطورات التي شهدتها كوردستان مؤخراً وتوجت بعملية الاستفتاء، و أكد الشعب الكوردستاني بنسبة تجاوزت الـ 92% خلالها، موافقته على استقلال كوردستان، و حظي بموافقة ضمنية من جانب معظم دول العالم بما فيها القوى العظمى والتي ترجمت مواقفها برفضها القاطع لتهديدات أنظمة بلدان الطوق، ودعواتها الصريحة إلى ضرورة احترام إرادة الشعب الكوردستاني عبر رسائل إلى كلٍّ من أنقرة وبغداد وطهران كان أبرزها ما صرح به الرئيس الروسي بوتين خلال مؤتمر للطاقة في موسكو بأنه ليس من مصلحة أحد قطع إمدادات النفط الوارد من كوردستان، وأن روسيا لن تتدخل بمسألة إقليم كوردستان، سيما وأن حبر عقد كبرى شركات النفط الروسية (روسنفت) مع حكومة كوردستان لم يجف بعد، يضاف إليها التفاهم الروسي التركي في شأن الشمال السوري وإطلاق اليد التركي (التركية) هناك، في حين كانت الرسالة الأمريكية أكثر وضوحاً من خلال ما نشرته صحيفة بلومبيرغ الالكترونية الأمريكية بأن واشنطن ومن خلال سفيرها في العراق أبلغت كلا من أنقرة وطهران بالكف عن سياسة الحصار ولغة التهديد لكوردستان، وأعادت انتشار العديد من وحداتها العسكرية على خطوط التماس الكوردي مع القوى التي لوحت بالتدخل العسكري، الأمر الذي تأكد لدى أركان الحلف القديم/ الجديد بأن لغتهم التي استخدموها تجاه الشعب الكوردي طوال العقود المنصرمة لم تعد تجدي نفعاً في ظل تصاعد الدور الإقليمي والعالمي للشعب الكوردستاني وأن العراق لم يعد بوسعها أن تعيد إنتاج اتفاقية الجزائر ما دامت بغداد تدار من قبل طهران. التصدع والانهيار بديا جليين في المنظومة المعادية للتطلعات الكوردية، مع توافد كبار المسؤولين الالعراقيين للقاء الرئيس بارزاني وتزايد الدعوات من كبار الساسة ورجال الدين العراقيين بضرورة فتح الحوار مع القيادة الكوردستانية ومحاولة مخرج للازمة التي ادخلوا فيها العراق دون مبرر سوى السعي لاعادة الهيمنة على كوردستان ، بالتزامنمع تراجع حدة اللهجة التركية الايرانية سواء على صعيد التهديدات العسكرية او على صعيد العلاقات الاقتصادية مع كوردستان ، وعدم الاستجابة  العلمية من جانب الحكومتين للدعوات العراقية باغلاق المعابر المعابر الحدودية ، هزا التصدع ال\ي لا بد ان يتزايد مع الاصرار والتمسك الكوردي بحقوقه المشروعة ، وممارسة ما يتاح له في ظل مكتسباته وتحت مظلة القرار السياسي الكوردستاني الموحد.

 

 

 

 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا