عزالدين ملا : المستنقع السوري الذي طال!

 

 

 

 

 

الحكمة السياسية تقول: ”السياسة ليست لعبة النوايا الحسنة أو المبادئ السامية فحسب، إذ ليس بالضرورة أن ينتصر صاحب المبدأ، إنها أشبه بلعبة الشطرنج يتدخّل فيها عامل الذكاء والاستعداد والإلمام الجيد بقواعد اللعبة، وهي أبعد ما تكون عن لعبة النرد، حيث يتمتم اللاعب يا رب ويرمي النرد راجياً تحقيق الفوز“. الشعب السوري الذي ركض وراء حسن نيته وثقته بالمجتمع الدولي، دخل في متاهة اللعبة السياسة الدولية، بعد كل هذه السنوات من الأزمة السورية، لم يكن يدرك ما كان يخبئه تلك الشعارات عن حرية الشعوب وحقوق الانسان، ولم يكن مستعدا للمجهول الذي كان ينتظره، أما الآن فما عليه سوى الرضوخ لواقعه الأليم، والالتفاف إلى وضعه المعيشي والحفاظ على ما تبقى من كرامته، وعدم انتظار الفرج من القمم والمؤتمرات التي تنعقد من أجل ايجاد حل للأزمة السورية حسب ما يبررونه. الشعب السوري الذي اعتمد على العاطفة السياسية وراجياً من الدول الكبرى تخليصه من الظالم الذي كتم أنفاسه أكثر من أربعين سنة، وعدم فهمه لمدارك الأمور في لعبة السياسة العالمية، وجريه وراء سراب الحرية الذي يرفعه الدول الكبرى. فعاطفته التي طغت على عقله كانت سبباً في ازدياد معاناته، فالدول التي تنادي بالديمقراطية وحقوق الانسان استغلوا عاطفة الشعب السوري همها الوحيد تحقيق مصالح حكوماتها، هم ليسوا سوى مصاصي دماء، وليسوا أصحاب المبادئ السامية والقيم النبيلة كما ظن السوريون.

 

هذه الدول ومن خلال الشعارات العاطفية التي تدغدغ المشاعر الإنسانية يُظهرون براءتهم وعطفهم على الشعوب المضطهدة التي تبحث عن الرفاه والأمان، ومن خلال هذه العاطفة يبدؤون بالتدخل في شؤون أوطانهم، وما الشعب السوري سوى الفريسة التي دخلت فخ الشعارات الرنانة، وانطلى عليه الكذب والنفاق السياسي، فالشعب السوري شعب عاطفي وخاصة ان تعلق الأمر بمصير حياتهم ومستقبلهم، فالعاطفة والسياسة لا يلتقيان، ومن خلال كل ذلك على الشعب السوري عدم انتظار الأمل والفرج من كل ما يقال أو يحدث في القمم والمؤتمرات، فليس له فيها لا ناقة ولا جمل. إن هذه القمم والمؤتمرات ليست سوى أماكن التقاء بين الدول الداعية إلى الديمقراطية للتباحث في نقاط الخلاف والتوافق على النفوذ والمصالح، والشعب السوري يمثل الغريق الذي يتعلق بقشة والقشة لا يمكن ان يحميه من الغرق. قد وصل الشعب السوري إلى قناعة انه وقع بين فكي الكماشة، فك المصالح والنفوذ للدول المدعية بالديمقراطية وفك القتل والتدمير والتشريد للنظام والمجموعات والفصائل الإرهابية، ووجب عليه فقط ان يعمل بكل السبل للحفاظ على حياته قدر المستطاع إلى ان ينتهي هذا المستنقع ويتم تجفيفه، فالمستنقع مهما خرجت منها الروائح والأمراض فحتماً سيأتي يوم يجف وينتهي رائحته وأمراضه.

 

 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا