كركوك .. النبض الكوردستاني

 كركوك .. النبض الكوردستاني

كركوك .. النبض الكوردستاني
شـــــــــــــــريف علي

لطالما قال عنها الزعيم الخالد مصطفى بارزاني بأنها قلب كوردستان فلا بد أن يكون موضوعها حاضرا لا بل ركنا أساسيا في أي تفاوض بين القيادة الكوردستانية و أية جهة عراقية بمختلف مستوياتها ومسمياتها ،وفي هذا السياق كانت قضية كركوك وإعادة تطبيع الأوضاع فيها إلى ما قبل مؤامرة اكتوبر 2017 التي تمت بدعم وتخطيط وتنفيذ إيراني مباشر ،واستهدفت ليس كوردستانية كركوك فحسب بل المشروع القومي للرئيس مسعود بارزاني كما أشار إلى ذلك علي أكبر ولايتي حين قال "إن هزيمة الأكراد في كركوك أفشلت مؤامرة مسعود البارزاني" ، جزءا أساسيا من اتفاق تشكيل حكومة محمد شياع السوداني بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني و البعض من الكتل العراقية،
بما يضع رئيس الحكومة وكافة الأطراف السياسية ذات الصلة بهذه الحكومة أمام مسؤولية قانونية لايمكن تجاوزها . مهما تعالت أصوات النشاز التي استغلت ظرف المؤامرة تلك وتطفلت على كركوك جاعلة من نفسها وصية على أبناء كركوك استقواء بجهات خارجية وداخلية ترى زوالها في حضور الحزب الديمقراطي الكوردستاني هناك . وهذا ما ساهم في تسارع الأحداث وتطور الأمر إلى تطاهرات وقطع الطرق الرئيسية من و إلى المدينة و افتعال الذرائع من جانب القوى الشوفينية والمرتزقة الكورد لاستخدام العنف ضد الكورد الحريصين على الهوية الكوردستانية لكركوك والداعين لإزالة الآثار العنصرية لخيانة اكتوبر 2017 .

هذا المشهد الذي ينذر بتفجير الوضع الأمني في معظم العراق مع بدء انطلاق الإحتجاجات الكوردية على الوضع القائم يضع رئيس الحكومة العراقية أمام مسؤولية تاريخية تتجسد في خيارين لا ثالث لهما :
إما أن يلتزم ببنود إتفاقه المبرم مع الحكومة الكوردستانية لتشكيل حكومته وبالتالي اسكات الأصوات المعارضة لأستلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني لمقراته ال33 والتي تعد ممتلكات خاصة للحزب في كركوك و أحتلت من قبل القوات العراقية والميليشيات الدخيلة والمرتزقة التي آزرتها أبان غزو كركوك، والضرب بيد من حديد لكل من يحاول زعزعة استقرار المدينة والتمادي على القانون ،والإستيلاء على ممتلكات المواطنين الكورد، تمهيدا لتطبيع الأوضاع في المدينة وإعادة الاستقرار إليها.

أو أن يتنصل من الإتفاق المذكور ويذعن لأوامر وتوجيهات الميليشيات الخارجة عن القانون و الحشد الإبراني الذي بات بمثابة دولة ضمن دولة وتحاول أن تجعل من العراق بأكملها مرتعا وبؤرة إيرانية لتصدير الإرهاب ، و الدفع بكركوك والعراق عموما إلى جحيم حرب داخلية لا يحمد عقباها . ويكون هو المسؤول الأول عنها.
كون التنكر للحق الكوردي المثبت دستوريا وتاريخيا لا يمكن أن يمر مرور الكرام ليعبث الدخلاء بمصير ومستقبل جزء حيوي واستراتيجي يعتبر قلب كوردستان .

المقال يعبر عن رأي الكاتب